سطر أهل الجوف قديماً فيما بينهم معاني من الأخوة والمودة والتلاحم بين بعضهم البعض .
وحفروا أعمق معاني الرحمه بين الإنسان العربي المسلم وأخيه , التي هي من أساسيات العلاقة بين المسلم وأخيه المسلم ,نقشوها على جبين الزمن .
فخلد ذكرها لتعطر بها ألسنة الرواة عند روايتهم لمثل هذه القصص تلك المجالس التي يتحدثون فيها
عن الصور التي تميز بها أهل الجوف عن غيرهم . من هذه الصور والمعاني نعرض هذه الصورة الخالدة
عن اهالي مدينة سكاكا قديما ً ولعلنا نسلط الضوء في هذه الكلمات عن
"موقف أهل سكاكا مع أهل الميت "
نخترق الزمان والمكان والمسميات ونذهب إلى سكاكا الجوف . تحديداً إلى أحياء سكاكا العتيقة الشامخه عبر الزمن
( المعاقلة , القرشة , الشلهوب ) بما يتبع لها من ضواحي .
عندما يموت الميت في ذلك الوقت يكرم الميت كما أمر الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم بتغسيلة والصلاة عليه فدفنه ثم العزاء ومدته المعروفة وخلال هذه الأيام يتم تقديم الطعام من الجيران والأقارب والأصدقاء والمعارف لأهل الميت وضيوفهم المعزين ونحمد الله على بقاء هذه العادة الإسلامية والعربية حتى وقتنا هذا وبالإضافه إلى هذا تتوقف الحياة بكل معانيها الدنيوية تكريماً وإجلالاً وتقديراً للميت ووفاء له , ومشاركة لأهله في حزنهم عليه ومواساة لهم .
وإن حدث وتزامن الحزن والفرح بعزاء هنا وحفل زفاف هناك فإن الحفل يقتصر على السلام دون العرضة التي تعد في ذلك الوقت من أساسيات حفل الزفاف
وتتوقف المصالح ليس ليس بالنسبة لأهل الميت وحدهم بل لمصالح سكاكا كلها .
كان الأجداد في ذلك الوقت يعتمدون في حياتهم على الزراعة ولا يتم إستخلاص المياة إلأ عن طريق ( السني ) وسيتم التحدث عنه في موضوع آخر .
وبمجرد سماع خبر وفاة أحد الأهالي كان من كان يتم إيقاف حتى عملية ( السني ) الذي هو سبيل الحياة الوحيد لبساتين الأهالي ويبقى الحال كما هو حتى تنتهي أيام العزاء .
وهذا كله ليس لشيء
بل لأن الجوف فقدة رجلاً من رجالها
وحق للجوف كلها أن تحزن
حتى أنه قد يكون هناك بين أحدهم والميت خلاف ما لكن هذا الخلاف يذوب عند هذه اللحظه
هذه العادة الجميلة والأخوة حتى التصوف
إندثرة مع آخر لحظات تلك الحقبه العجيبة من الزمن !!!
إلى لقاء جديد مع إرث عتيق أصيل من عادات أهل سكاكا صور خالدة وأخلاق كريمة 2
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق